مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

100

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنبا ، واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه . . . وإلى هذا أشار عليه السّلام [ بقوله ] : « إنّه ليران على قلبي ، وإنّي لأستغفر بالنهار سبعين مرّة . . . » ، وقوله : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » » « 1 » . وقد عدّ هذا أفضل ما تدفع به الشبهة « 2 » . ومنها : أنّهم عليهم السّلام كانوا أبدا مترقّين في مراتب القرب والحبّ والعرفان والإيقان ، ولعلّه يحصل لهم ذلك في كلّ يوم سبعين مرّة وأكثر ، فلمّا صعدوا درجة استغفروا من الدرجة السابقة ، وإن كانت فوق تمنّيات جميع العارفين والواصلين « 3 » . ومنها : أنّه لمّا كان الممكن وأعماله وأحواله كلّها في مراتب النقص وكلّ كمال حصل فيهم فهو من مفيض الخيرات والسعادات ، فإذا نظروا إلى عظمته سبحانه على ما تجلّت لهم في مراتب عرفانهم وإلى عجزهم عن الإتيان بما يليق بذاته القدسية عدّوا أنفسهم مقصّرين في المعرفة والعبادة ، فقالوا : سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك وما عبدناك حقّ عبادتك ، وأوقفوا أنفسهم الكاملة في حدّ التقصير ، واستغفروا لجميع ذلك من العليم الخبير « 4 » . وقد اعتبر المجلسي هذين الوجهين من أحسن الوجوه « 5 » . ومنها : أنّهم عليهم السّلام أرادوا بالاستغفار من الذنوب تعليم الناس كيفيّة التوبة والاستغفار « 6 » . ومنها : أنّ استغفارهم عليهم السّلام ينشأ من انقطاعهم إلى اللّه تعالى وخضوعهم وتذلّلهم بالعبادة والسجود من دون أن يكون لهم ذنب يحتاج إلى غفران « 7 » . فيكون استغفارهم - الذي هو أمر إنشائي - أدبا من آداب الخضوع والعبودية والتذلّل بين

--> ( 1 ) كشف الغمّة 3 : 47 - 48 . ( 2 ) الأربعون حديثا ( البهائي ) : 312 . ( 3 ) مرآة العقول 12 : 155 . ( 4 ) مرآة العقول 12 : 155 . ( 5 ) مرآة العقول 12 : 155 . ( 6 ) انظر : التبيان 9 : 300 ، و 10 : 425 . مرآة العقول 11 : 308 . الأمثل 20 : 473 . ( 7 ) انظر : التبيان 8 : 33 . مجمع البيان 4 : 193 . زبدة البيان : 143 . مرآة العقول 12 : 154 .